محمد بن جرير الطبري
125
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بل نقول : " سمعنا وأطعنا " ! فأنزل الله لذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم وقول أصحابه : " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله " ، يقول : وصدق المؤمنون أيضا مع نبيهم بالله وملائكته وكتبه ورسله ، الآيتين . وقد ذكرنا قائلي ذلك قبل . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : واختلفت القراءة في قراءة قوله : " وكتبه " . فقرأ ذلك عامة قراءة المدينة وبعض قراءة أهل العراق ( وكتبه ) على وجه جمع " الكتاب " ، على معنى : والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وجميع كتبه التي أنزلها على أنبيائه ورسله . * * * وقرأ ذلك جماعة من قراءة أهل الكوفة : ( وكتابه ) ، بمعنى : والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وبالقرآن الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم . * * * وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك : " وكتابه " ، ويقول : الكتاب أكثر من الكتب . وكأن ابن عباس يوجه تأويل ذلك إلى نحو قوله : ( وَالْعَصْرِ إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ) [ سورة العصر : 1 - 2 ] ، بمعنى جنس " الناس " وجنس " الكتاب " ، كما يقال : " ما أكثر درهم فلان وديناره " ، ويراد به جنس الدراهم والدنانير . ( 2 ) وذلك ، وإن كان مذهبا من المذاهب معروفا ، فإن الذي هو أعجب إلي من القراءة في ذلك أن يقرأ بلفظ الجمع . لأن الذي قبله جمع ، والذي بعده كذلك - أعني بذلك : " وملائكته وكتبه ورسله " - فإلحاق " الكتب " في الجمع لفظا به ، أعجب إلي من توحيده وإخراجه في اللفظ به بلفظ الواحد ، ليكون لاحقا في اللفظ والمعنى بلفظ ما قبله وما بعده ، وبمعناه . * * *
--> ( 1 ) انظر ما سلف رقم : 6477 . ( 2 ) انظر ما سلف 4 : 263 .